ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
229
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
إلا ويتقيه ويخافه وقد أوحى الله تعالى إلى داود عليه السّلام خفني كما تخاف السبع ولهذا قال تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ، وفاتحة الزبور رأس الحكمة خشية الله وقال بعضهم كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار جهلا فالعالم من فقه عن الله أمره ونهيه وعلم من صفاته ما أحبه وما كرهه وهكذا يكون العالم . * ( بيان فضيلة التوكل ) * قال الله تعالى : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) وقال : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ، ( 2 ) وقال تعالى وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ( 3 ) وقال تعالى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 4 ) وأعظم مقام موسوم بمحبة الله تعالى صاحب التوكل ومضمون بكفاية الله ملابسة ( 5 ) ، فمن يكن الله حسبه ومكافيه ومحبه ومراعيه فقد فاز فوزا عظيما وقد قال الله تعالى ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ( 6 ) فطالب الكفاية من غيره هو التارك للتوكل وهو مكذب بهذه الآية قال الله تعالى وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 7 ) أي عزيز لا يذل من استجار به ولا يضيع من لاذ بجنابه والتجأ إلى زماره وحكيم أي لا يغضي ( 8 ) عن تدبير من يتوكل على تدبيره وقال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ ( 9 ) ، بين أن كل ما سوى الله مسخر حاجته ( 10 ) مثل حاجتك إليه فكيف لا يتكل عليه وكلما ذكر في القرآن من التوحيد فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الاتكال على غير الله .
--> ( 1 ) سورة المائدة آية 23 . ( 2 ) سورة إبراهيم آية 12 . ( 3 ) سورة الطلاق آية 3 . ( 4 ) سورة آل عمران آية 154 . ( 5 ) في بعض النسخ [ بكفاية الله وملابسته ] . ( 6 ) سورة الزمر آية 36 . ( 7 ) سورة الأنفال آية 52 . ( 8 ) في بعض النسخ [ لا يعيى ] . ( 9 ) سورة الأعراف آية 194 . ( 10 ) في بعض النسخ [ حاجته إليك ] .